سأغضب من أجلك أيتها الزهرة المجندلة …
لن أدع أى شىء فى طريقى …
فستحطم كلماتى كل ما يمكنها أن تصل إليه …
فمهما رثاك الشعراء .. أو صلى على جثمانك رجال الدين الأغبياء ..
أو كتب شخص ساذج – مثلى – عنك بضع كلمات حمقاء ..
أو قُتِلَ قاتلوكِ .. أو دمر العالم بأسره فداءاً لك …
فلن يعيدك كل هذا مرة أخرى إلى الحياة ..
فالعالم كله .. بمن يعيشون فيه .. سوى النساء والأطفال .. لا يساوى قطرة من دمائك الطاهرة التى أهدرها ممثلو المجتمع الذكورى الذين نصبوا أنفسهم حراسا للفضيلة وحماة للأخلاق وهم فى واقع حالهم أشد قذارة من المستقعات الآسنة …
ليس فى إمكانى ولا فى مقدرة أى أحد أن يعيدك مرة أخرى إلى الحياة …
وليس لدى أحد القدرة على أن يعود بالزمن إلى الوراء ليحول دون حدوث هذه المأساة المفجعة ..
فنحن – مع الأسف الشديد – نجيد القتل .. نجيد التدمير .. نهدم بسهولة متناهية .. لدينا القدرة على تخريب أى شىء .. ولا نجيد أى فعل عكسى يعيد كل شىء كما كان ! …
ولكن يا إيرين …
فى إستطاعتى أن أغضب .. وأن أثور ..
فى إستطاعتى أن أكتب وأكتب .. وأن أتجاوز كل الخطوط الحمراء .. وأسقط كافة العروش الوهمية .. وأنزع بقلمى الهيبة والسلطان عن المذاهب والأفكار والمعتقدات والأديان … وجميع الأفكار الساذجة الرجعية …
أستطيع أن أصرخ وأصرخ … وأُسمع العالم كله صرخاتى …
يمكننى أن أنتفض .. وأحطم رؤوس المسؤلين عن مصرعك .. بكلماتى ..
لن أدعهم يهربون بجرمهم .. حتى وإن برأهم الدين أو العرف أو القانون …
فكل الأديان والمذاهب والقوانين والأعراف والتقاليد تحت قدمى …
وكل الكتب المقدسة .. والقواعد العرفية .. والقوانين الوضعية .. والشرائع السماوية .. وتفاهات بنى البشر الأخرى سألقى بها فى آتون تنور كلماتى …
فأنت أغلى من كل شىء .. وبراءتك التى سلبها هذا المجتمع منك .. وحياتك التى أزهقوها رغما عنك تستحق أن يدمر من أجلها كل شىء ..
إعذرينى يا إيرين … لن أستطيع إعادتك مرة أخرى إلى الحياة … وإن كان الأمر بيدى .. لفعلت ..
إعذرينى أيتها الطفلة الغريرة البريئة .. التى لم تتمكن أعوامها الثلاثة عشر من الحيلولة بينها وبين نصل سكين غسل العار …
أعرف أن كلماتى لن توفيك حقك الضائع … وأدرك أن عباراتى المتواضعة هى أقل القليل الذى يمكننى أن أفعله من أجلك ..
ويذيد ألمى عندما أتذكر أنها لن تصلك .. وأنك لن تقرأينها … بقدر ما أعلم أن المئات مثلك معرضات لمثل ما تعرضت له أيتها الزهرة البريئة ..
* * * * *
سحقا للأديان والشرائع والملل والنحل والطوائف والآلهة والزعماء والملوك والقادة والأنبياء .. وكل من ساهموا فى خلق هذه الفجوات الحادة بين البشر …
تبا لمؤسسى الديانات وواضعى التشريعات الدينية ورجال الدين وأصحاب السلطات … وكل من يعمل على إذكاء جذوة الخلاف بين بنى حواء ..
أعرف جيدا أنك أصغر بكثير من أن تقتنعى بهذا الدين أو ذاك ..
فلقد ولدت مسيحية .. لأن عائلتك كانت مسيحية …
أجبروك على أن تكونى مثلهم … ودونوا ذالك فى شهادة ميلادك .. على الرغم من أنك كنت لا تدركين معنى ذالك …
كما أدرك جيدا أن إعتناقك للإسلام وهروبك مع شاب مسلم إستغلك وظروفك الإجتماعية لم يكن لأنك كنت مقتنعة بهذا الدين أو أنك كنت ناقمة على الدين الآخر … فهذه كلها أمور لم تكن تخطر ببالك عندما فكرت فى الهرب …
كنت تبحثين عن الأمان … وتظنين أنك ستجدينه عند الآخرين … وربما وجدته وتعودت على حياتك الجديدة …
ولكن هذا المجتمع لا يريد لك أن تختارين …
يريدون لك أن تظلى تابعة لهم .. مؤتمرة بأوامرهم .. منتهية عن زواجرهم …
يريدونك خاضعة تابعة ذليلة …
يتاجرون بك من أجل معتقداتهم وأديانهم …
وربما تجدين رجال الدين الآن يتفاخرون بأن عائلتك قد تخلصت منك … ويعدون هذا نصرا للمسيحية .. ربما .. لا شىء من هذا أستبعده ..
فلم أقرأ حتى الآن كلمة تدين ماحدث لك من الجهات القبطية التى تصرخ ليل نهار من أجل ما تدعى أنه حالات إختطاف لفتيات قبطيات …
ولولا أننى علمت بخبرك هذا من إحدى الصديقات التى تعيش بالقرب منك .. ماكان لهذه الكلمات أن تظهر على هذه المساحة الضئيلة ..
لقد جعلتنى أمقت كل شىء … أمقت الأديان والمعتقدات التى تسوغ للبشر أن يتقاتلوا فيما بينهم لأنهم يختلفون حولها …
ماالذى جنيتهِ لكى يحدث لك كل هذا ؟؟..
هل لأنكِ هربت من أهلك ؟؟؟
أم لأن شابا مسلما إستغل ظروفك السيئة وغرر بك ؟؟
هل كل هذا لأنك كنت حاملا فى شهرك الرابع ؟؟؟
تبا لهذا المجتمع ! …
مالذى كان سيخسره ذووك إن عالجوا الأمر بعقلانية وترو ؟؟ ..
أم أن ذنبك الحقيقى أنك ولدت أنثى فى مجتمع يحتقر الإناث ؟؟!!!…
* * * * *
لقد سقطت ضحية حرب لا ناقة لك فيها ولا جمل …
حرب غير معلنة .. بين مسلمى ومسيحيي مصر ..
ينفخ فيها رجال الدين والمتعصبين من الجانبين …
ويذيدونها إشتعالا بالتغرير بالفتيات الذين هم فى عرف المجتمع الذكورى المتخلف عارا يجب ستره …
ولذا فإنهم يعرفون أهدافهم جيدا … ويتوجهون نحوها بكل دقة …
فلماذا لم تكن ” زينب ” التى تنصرت منذ عدة أشهر ثم عادت مرة أخرى إلى الإسلام شابا ..
ولماذا لم تكن ” ماريان ” و ” كريستين ” اللتين أقام ذويهما الدنيا ولم يقعدوها بسببهما فتيانا …
ولماذا لم تكن ” وفاء قسطنطين ” رجلا …
ولماذا لا نسمع سوى عن حالات تنصير وأسلمة فتيات …
هل قضى على الرجال فى مصر وصار كل سكانها من النساء صغيرات السن ؟؟!!! …
حرب مشتعلة … رحت ضحيتها … وربما يتصور قاتلوك أنهم أحرزوا نصرا مؤزرا على الطرف الآخر !! …
ربما تجدينهم يوزعون الحلوى والمشروبات إبتهاجا بمصرعك …
ولا أستبعد أن تكون نساء عائلتك قد أطلقن الزغاريد فرحا بسفك دمك على قوائم شرف المجتمع الذكورى الزائف …
من هؤلاء الذين تحجرت قلوبهم إلى هذه الدرجة ؟؟!!…
كيف وجهوا طعناتهم إلى جسدك الصغير الذى حرم من كل ملذات هذه الحياة ؟؟…
كيف واتتهم الجرأة أن يستغلوا ضعفك وقلة حيلتك كى يرتكبوا جريمتهم الشنعاء تلك ؟؟…
سحقا لهم من مجرمين …
وتبا لهم من سفاكى دماء …
هل هم أطهار إلى هذا الحد وبرئاء إلى هذا الحد وخالين من الخطأ إلى هذا الحد …
أضحك كثيرا عندما أسمع شخصا يستشهد بالقول المأثور … ” من كان منكم لا خطيئة فليرمها بحجر ” …
ومن الذى أعطى الحق لأى إنسان أن يقتل إنسانا لأنه مخطىء فى نظره …
ما يعتقده بعضنا صحيحا هو فى نظر البعض الآخر خطئا …
وما أظنه أنا خطئا يظنه الآخرون صوابا …
أشياء نسبية من الجور والظلم أن نصدر فيها أحكاما صارمة …
لم يبحثوا عن الشاب الذى غرر بك وتسبب فى حملك … وإنما – كعادتهم – بحثوا عن أقصر الطرق التى ظنوا أنها ستريحهم … وسفكوا دمك الطاهر …
أعرف أن من قتلوك سيعاقبون بعقوبات مخففة …
فقوانيننا الجائرة تعطيهم الحق فى قتلك حتى وإن لم تفعلى شيئا …
مجرد الشك فى أنك على علاقة ما بإنسان ما تجعلك عرضة لسكاكين غسل عارهم دون أن يكون هناك دية لك …
* * * * *
حزنت كثيرا لأجلك … على الرغم من أننى لا أعرفك ولم أراك ولم أسمع منك سوى من صديقتى تلك …
حزنت لأننى أدرك أنهم سيتجاهلونك وسيغضون أبصارهم عنك …
فلو كان الأمر بيدى لنصبتك إلهة … ودعوت الناس إلى عبادتك …
فأنت أكثر طهارة من كل هذه الآلهة الحمقاء التى يستغلها أصحاب السلطان لتغييب عقول بنى البشر …
قتلوك بأياديهم النجسة … يا حفيدة إيزيس وعشتار …
وظنوا أنهم بذالك قد إنتصروا فى معركتهم …
ظنوا أنهم قد غسلوا عارا لهم …
حزنت كثيرا عندما أخبرتنى هذه الصديقة أن الكثيرين من الأقباط فرحين بمصرعك …
وأنهم يتصورون أن ما حدث لك سيجعل منك عبرة لغيرك من الفتيات اللائى يهربن من بيوت ذويهن طلبا للأمان فى أى مكان وتحت أية ظروف ممكنة …
هل قست قلوبنا إلى حد أن نفرح لمصرع طفلة بريئة ؟؟…
هل وصلنا إلى هذه الدرجة من الإنحطاط الأخلاقى التى لم تتمكن من الحيلولة بيننا وبين غريزة الإنتقام والتشفى … فى طفلة صغيرة …
إن مصر بمن فيها تستحق أن تدمر عن بكرة أبيها فداء لك يا إيرين …
إن لم نتمكن من الحفاظ على حياة غيرنا … فلا أعتقد أننا نستحق الحياة …
فلو كان الأمر بيدى … لحذوت حذو مجنون روما … وألقيت على بلادك بضعة قنابل هيدروجينية حتى أتخلص من هذا الشعب المتخلف الذى أصبحت حياة طفلة بريئة لا تساوى شيئا لديه …
* * * * *
أدرك جيدا أنها مشكلة إجتماعية أكثر منها دينية …
ولكننى أدرك أيضا أن المد الدينى الذى بدأ يحرق بلادنا هو المسؤل عن حالتك تلك على وجه الخصوص …
فقضيتك هى قضية إضطهاد دينى قبل أن تكون جريمة شرف …
وأدرك أن أهلك إستغلوا حالتك تلك كى يشبعوا غريزتهم الوحشية ويضربوا عصفورين بحجر … والقانون فى بلادنا لا يحمى النساء …
أذكر أن صديقا لى يعيش قريبا منك فى محافظة قنا … أخبرنى بقصة مشابهة لما حدث لك …
ولكنها أشد فظاعة ووحشية …
رجل .. أنجبت له زوجته طفلة …
عندما إكتشف ذالك … قام بخنق الطفلة وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة …
ثم هدد والدتها بأنها ستلحق بها إن إعترضت على هذا …
ولم يعاقب الوالد … ولم يعاتبه أحد على مافعله …
وراحت الطفلة ضحية لأب مجنون .. يفضل الذكور على الإناث ! ..
* * * * *
من يأخذ لنا بثأرك أيتها الوردة الصريعة …
هل من إنسان يتبنى قضيتك ويأخذ لك بحقك الضائع …
هل من منظمات نسوية أو حقوقية تتبنى مأساتك ولا تترك الجناة سوى على أعواد المشانق …
لن أتسامح مع هؤلاء على الرغم من معارضتى الشديدة لعقوبة الإعدام … فهم يستحقون القتل ألف مرة …
أتمنى أن تصل صرختى لأى ممن يدافعون بحق عن حقوق المرأة … ولتكن قضية إيرين زاجرة لكل رجل مجرم يفكر فى قتل إبنته أو شقيقته لمجرد أنها مارست حقها الطبيعى فى الحياة …
وليسقط هذا المجتمع الذكورى الأرعن …
ولتسقط كل الأديان والشرائع السماوية والأرضية والوضعية …
وليسقط كل المذايدين على حرية بنى البشر …
وإلى الجحيم يا رجال الدين …
وإلى الهاوية أيها المجتمع الذكورى ..
وليعيش الأطفال …
ولتحيا الحرية .كريم عامر
يوليو 23, 2006 عند 12:27 م
كريم
مثلك فقط هو من لديه القدرة ليثأر لكل ما هو جميل في بلادنا والذي هو الضحية الأولى للقبح الذي يقتله كل لحظة كما هي دارين.
قلنا يا صديقي أن القضايا في بلادنا لا تتجز أ ، ونحن ليس لدينا القدرة إلا على الدوس على كل الزهور لا لأننا لا نحبها بل لأننا لا نعرف ولا نشعر بماهيتها ،و لا نجيد الحياة سواءفي السلم أو الحرب ، وقديماً قيل ” من لا يعرف كيف يحب ، لا يعرف كيف يقاتل ” وها نحن يا صديق إلى اليوم ، هذا حالنا. ،
كريم ، مسّني عذابك ووجعك من أجل هذه الجميلة التي نحرت ، ولكنها تنضم بجمالها إلى كل ما نتحدث عنه ، وبالأخير هي بالقطع أجمل وأطهر من أن تعيش بيننا ، ولتبقى روحها ووجهها الجميل بيننا إلى أن ينتهي القبح من دننيانا .
ومرة اخرى بوجودك ستكون الغلبة لكل ما هو جميل وبرئ وقوي .
يوليو 25, 2006 عند 6:14 ص
لا أعرف ان كان كل كلام الدنيا سيمنع هذا من الحدوث مرة ثانية,أنا أدرك تماما أن المجتمع لا يتسامح أبدأمع من يختار أن يخرج عن النص,ذلك النص المكتوب من الاف السنين,ستسير القافلة وسيتساقط كل من يجرؤ على الاختيار بيد كهنة هذا الزمان,أحيانا أيأس من التغيير وأراة بعيدا بعيدا حتى أنى أفضل عدم الانتظار
يوليو 26, 2006 عند 9:28 ص
الله يرحمك يا ايرينى
طفله شاء المجتمع ان يقتلها بدل المره ألف…
قتلها الحيوان اللى اخد منها براءتها. حتى لو كانت راضيه…هو برضه حيوان لعدة اسباب: هو البالغ اللى مفروض انه فاهم النتاءج المترتبه على اللى عملوه…مفروض انه فاهم انها طفله…مفروض انه فاهم حاجات كتير
قتلتها البيئه اللى ولدت الكبت عنده فأصبح بالفعل حيوان…و كانت هى الضحيه
قتلها مجتمع يتغنى بالشرف و يتشدق بالاخلاق بينما فضيلته فضيله سطحيه. الشطاره مش بعمل الصح…لأ…الشطاره انك تعمل اللى انت عايزه لكن تتخفى و تفلت من العقاب. و بعدين يقولوا ده ستر!
قتلها المجتمع اللذى اعتاد ان يعاقب الضحيه لانها اضعف…فتحول اخيها هو ايضا لحيوان…اخذ منها حياتها و حرمها من الدنيا و حرم الدنيا منها.
يوليو 29, 2006 عند 4:22 ص
Where are my cries and laughter as a child?
Where are my dreams and visions as youth?
Where are my hopes and plans as young person?
Where are passions and love affairs as young adult?
All have gone and only reality stayed and life keeps on grinding me as the mill mills the grain into flour.
I wounder if that is all there is, and I wounder what would I leave behind other than memories for others to remember?
As for you Kareem, you will leave behind the legacy of being fair in a world and society which does not understand fairness or love other than self-love?
Do not let the world corrupt you and please please stay as you are???
يوليو 30, 2006 عند 11:12 ص
great blogger you have here.
يوليو 31, 2006 عند 9:47 ص
الى متى سنظل نحزن و نأسى و تنفطر قلوبنا من مثل تلك الحكايات التي بدأت منذ الف عام و اكثر
ولم
توقف حتى يومنا هذا و كتبت عنها مواويل و حكايات
و ظللنا نأسف و نحزن و نكتئب
من ننادي و من نحدث ؟
اننا نحدث انفسنا
ماذا نريد؟
نريد الوهم الغير موجود الا في مخيلاتنا
من نحن؟
المكروهين في اوطاننا
لماذا؟
تلك ارادة البعض .هذا البعض الذي امتلك القوة و منها امتلك عقول اجيرة و قلوب رخيصة طوعت له ما اراد
كيف الخلاص ؟؟
انا لا ادري ؟؟
تريد رأيي يا كريم يا اخي ؟؟
المارينز هم الحل بكل اسف رهيب و ممضي و قاتل